المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسائل فان جوخ


فلان بن فلان
22-10-10, 12:21 AM
..


اعتاد الفنان فنسنت فان كوخ-1853-1890- على مكاتبة أخيه ''ثيو'' طيلة اشتغاله على غمر أيامه ولياليه بالبياض المتجاسر على موهبة اللون واندفاعه، طيلة تلك السنوات كاد يبوح وهو يكتب ما يأسره، كاد يفشي ما لا يعرفه . واليكم الرسالة الأخيرة التي كتبها فنسنت فان جوخ إلى أخيه "ثيو" والتي وجدت في جيبه في اليوم الذي مات فيه هو اليوم التاسع والعشرون من يوليو/ تموز عام 1890م .











1




عزيزي ثيو:


إلى أين تمضي الحياة بي؟ ما الذي يصنعه العقل بنا؟ أنه يفقد الأشياء بهجتها ويقودنا نحو الكآبة... أنني أتعفن مللاً لولا ريشتي وألواني هذه، أعيد بها خلق الأشياء من جديد.. كل الأشياء تغدو باردة وباهتة بعدما يطؤها الزمن.. ماذا أصنع؟ أريد أن أبتكر خطوطاً وألواناً جديدة، غير تلك التي يتعثر بصرنا بها كل يوم. كل الألوان القديمة لها بريق حزين في قلبي. هل هي كذلك في الطبيعة أم أن عيني مريضتان؟ ها أنا أعيد رسمها كما أقدح النار الكامنة فيها. في قلب المأساة ثمة خطوط من البهجة أريد لألواني أن تظهرها، في حقول "الغربان" وسنابل القمح بأعناقها الملوية. وحتى "حذاء الفلاح" الذي يرشح بؤساً ثمة فرح ما أريد أن أقبض عليه بواسطة اللون والحركة... للأشياء القبيحة خصوصية فنية قد لا نجدها في الأشياء الجميلة وعين الفنان لا تخطئ ذلك.



اليوم رسمت صورتي الشخصية :

http://www.wadi32.com/vb320/attachment.php?attachmentid=2094&d=1287695988







ففي كلصباح، عندما أنظر إلى المرآة أقول لنفسي : أيها الوجه المكرر، يا وجه فانسان القبيح، لماذا لا تتجدد؟ أبصق في المرآة وأخرج ... واليوم قمت بتشكيل وجهي من جديد، لا كما أرادته الطبيعة، بل كما أريده أن يكون: عينان ذئبيتان بلا قرار. وجه أخضر ولحية كألسنة النار. كانت الأذن في اللوحة ناشزة لا حاجة بي إليها. أمسكت الريشة، أقصد موس الحلاقة وأزلتها.. يظهر أن الأمر اختلط علي، بين رأسي خارج اللوحة وداخلها... حسناً ماذا سأفعل بتلك الكتلة اللحمية؟



أرسلتها إلى المرأة التي لم تعرف قيمتي وظننت أني أحبها.. لا بأس فلتجتمع الزوائد مع بعضها.. إليك أذني أيتها المرأة الثرثارة، تحدثي إليها... الآن أستطيع أن أسمع وأرى بأصابعي. بل أن إصبعي السادس "الريشة" لتستطيع أكثر من ذلك: إنها ترقص وتداعب بشرة اللوحة...






أجلس متأملاً :



لقد شاخ العالم وكثرت تجاعيده وبدأ وجه اللوحة يسترخي أكثر... آه يا إلهي ماذا باستطاعتي أن أفعل قبل أن يهبط الليل فوق برج الروح؟الفرشاة. الألوان. و... بسرعة أتداركه: ضربات مستقيمة وقصيرة. حادة ورشيقة..ألواني واضحة وبدائية. أصفر أزرق أحمر.. أريد أن أعيد الأشياء إلى عفويتها كما لو أن العالم قد خرج تواً من بيضته الكونية الأولى.



مازلت أذكر:



كان الوقت غسقاً أو ما بعد الغسق وقبل الفجر. اللون الليلكي يبلل خط الأفق... آه من رعشة الليلكي. عندما كنا نخرج إلى البستان لنسرق التوت البري. كنت مستقراً في جوف الشجرة أراقب دودة خضراء وصفراء بينما "أورسولا" الأكثر شقاوة تقفز بابتهاج بين الأغصان وفجأة اختل توازنها وهوت. ارتعش صدري قبل أن تتعلق بعنقي مستنجدة. ضممتها إلي وهي تتنفس مثل ظبي مذعور... ولما تناءت عني كانت حبة توت قد تركت رحيقها الليلكي على بياض قميصي.. منذ ذلك اليوم، عندما كنت في الثانية عشرة وأنا أحس رحيقها الليلكي على بياض قميصي.. منذ ذلك اليوم، عندما كنت في الثانية عشرة وأنا أحس بأن سعادة ستغمرني لو أن ثقباً ليلكياً انفتح في صدري ليتدفق البياض... يا لرعشة الليلكي ...



الفكرة تلح علي كثيراً فهل أستطيع ألا أفعل؟


http://www.wadi32.com/vb320/attachment.php?attachmentid=2095&d=1287696011


كامن في زهرة عباد الشمس، أيها اللون الأصفر يا أنا. أمتص من شعاع هذا الكوكب البهيج. أحدق وأحدق في عين الشمس حيث روح الكون حتى تحرقني عيناي. شيئان يحركان روحي : التحديق بالشمس، وفي الموت.. أريد أن أسافر في النجوم وهذا البائس جسدي يعيقني! متى سنمضي، نحن أبناء الأرض، حاملين مناديلنا المدماة .. ولكن إلى أين؟ - إلى الحلم طبعاً.



أمس رسمت زهوراً بلون الطين ..



بعدما زرعت نفسي في التراب، وكانت السنابل خضراء وصفراء تنمو على مساحة رأسي وغربان الذاكرة تطير بلا هواء. سنابل قمح وغربان. غربان وقمح... الغربان تنقر في دماغي. غاق... غاق.. كل شيء حلم. هباء أحلام، وريشة التراب تخدعنا في كل حين.. قريباً سأعيد أمانة التراب، وأطلق العصفور من صدري نحو بلاد الشمس.. آه أيتها السنون سأفتح لك القفص بهذا المسدس:

القرمزي يسيل دم أم النار؟





غليوني يشتعل:



الأسود والأبيض يلونان الحياة بالرمادي. للرمادي احتمالات لا تنتهي: رمادي أحمر، رمادي أزرق، رمادي أخضر. التبغ يحترق والحياة تتسرب. للرماد طعم مر بالعادة نألفه، ثم ندمنه، كالحياة تماماً: كلما تقدم العمر بنا غدونا أكثر تعلقاً بها... لأجل ذلك أغادرها في أوج اشتعالي.. ولكن لماذا؟!إنه الإخفاق مرة أخرى. لن ينتهي البؤس أبداً... وفي نهاية الأمر لن يتحدث عنا سوى لوحاتنا ..



http://www.wadi32.com/vb320/attachment.php?attachmentid=2096&d=1287696028

محمد يحيى الشرمان
22-10-10, 12:27 AM
رسم بالريشة والألوان

ورسم ايضا بالكلمات

شكرا The Beach

فلان بن فلان
22-10-10, 01:36 AM
رسالة آكلو البطاطhttp://www.wadi32.com/vb320/attachment.php?attachmentid=2097&d=1287700534





2

عزيزيثيو

أحر وأطيب أمنياتي لك بالصحة وراحة البال في يوم ميلادك. كنت وددت لو أرسل إليك لوحة آكلي البطاطا في هذا اليوم. لكن على الرغم من أن العمل فيها يسير بشكل جيد، فإنه لم ينتهي تماما إلى الآن. مع أن اللوحة الحقيقية سيتم إنجازها في وقت قصير بالمقارنة بغيرها، وفي الأغلب عملا من الذاكرة ، إلا أن دراسات رسم الرؤوس والأيدي أخذت شتاء بأكمله.

أما عن الأيام القليلة التي رسمت اللوحة فيها - فقد كانت معركة ضارية . لكني خضتها ممتلئ بحماس عظيم ، وعلى الرغم من خوفي في بعض الأوقات أن اللوحة لن تكتمل أبدا. الرسم هو أيضا عملية خلق.

عندما ينسج النساجون ذلك الثوب الذي أعتقد أنهم يدعونه تشيفيوت، أوأقمشة التارتان الاسكتلنديةعديدة الألوان المثيرة للاهتمام، فإنهم يحاولون، كما تعلم، أن يضعوا ألوانا غريبة مكسورة ورماديات على التشفيوت– وأكثر الألوان حيوية لتوازن بعضها البعض في القماش المخطط عديد الألوان - لذا، فبدلا من أن يكون القماش خليطا بغيرانتظام ، فإن التأثير الكلي للنقش يبدو متجانسا من البعد.
إن رماديا منسوجا من خيوط حمراء، وزرقاء ،وصفراء ، وبيضاء متسخة، وسوداء - أزرق يكسره خيط أخضر و برتقالي ، أوأحمر، أوأصفر - ليس كمثل الألوان الخالصة. إنه أكثرنبضا بالحياة، والألوان الأساسية تبدو بجانبها قاسية؛ باردة ؛ غير ذات حياة.

إلا أن نساج، بل هومصمم، ذاك النمط أو تركيبة الألوان تلك لا يجد سهولة دوما في تقديرعدد الخيوط واتجاهها - الأمر ليس أسهل من نسج ضربات الفرشاة في كل متجانس. إذا رأيت أول دراساتي الملونة بعد وصولي هنا في نويدن بجانب القماشة التي أعمل عليها الآن ،أعتقد أنك ستتفق معي أن الموضوع يزداد حيوية قليلا فيما يتعلق بالألوان.

أشعر أنك أيضا ستنظر في تحليل الألوا نفي يوم من الأيام. فلخبير في الفنون ناقد له، يبدو لي أن على المرء التأكد من الأرض التي يقف عليها ؛ أن يملأه إيمان راسخ - من أجل المتعة على الأقل، وليقيم الدليل على رأيه كذلك. يجب على المرء أيضا أن يكون قادراعلى الشرح للآخرين الذين يلجأون أحيانا إلى معلومات شخص مثلك زيادة قليلة في ما يعرفوه عن الفن.

لدي الآن ما أقوله عن بورتييه. أنا بالطبع لا أتجاهل رأيه الخاص، بالإضافة إلى أني أقدر قوله أنه لا يسحب شيئا مما قال. أنا لا أمانع أيضا أنه لم يعرض تلك الدراسات الأولى. ولكن - إذا كان راغبا أن أرسل له لوحات، فشرطي الوحيد هو أن يعرضها. أما بالنسبة لآكلي البطاطا - فهي لوحة ستقيم بالمال جيدا - هذا أمر أنا واثق منه. لكنها تظهر أفضل ما تكون على حائط مغطى بورق لونه من لون الذرة الناضجة. على كل، لا ينبغي لأحد أن يرى اللوحةإلا بهذاالشكل ، فهي لن تظهر بالشكل الأفضل أمام خلفية غامقة ، خاصة أمام خلفية لا تعكس الكثير من الضوء. ذلك أنها لمحة في منظر داخلي بالغ الإظلام. هي في الحقيقة مثبتة داخل إطار ذهبي، ذلك أن ضوء المدفأة والمنعكس عن الحوائط البيضاء سيكون أقرب للمشاهد--فهي خارج اللوحة...

مرة أخرى، يجب تظهر بإطار ذهبي غامق أو نحاسي. أرجو أن تأخذ هذا الأمر في الاعتبار إذا أردت أن يراها الناس كما ينبغي. إن ربطها بدرجة من درجات الذهبي يعطي سطوعا لمناطق لا تتوقعه فيها ، وفي ذات الوقت ، يعادل التعريق الذي قد يظهر إن وضعتها أمام خلفية غامقة أو سوداء. رسمت الظلال باللون الأزرق، والذهبي يظهر تلك الظلال للعيان .

البارحة أخذتها إلى صديق لي يعيش ويرسم في أيندهوفن. سأعود هناك مرة أخرى بعد ثلاثة أيام لأضيف إليها بعضا من بياض البيض وأنهي القليل من التفاصيل. لقد أخذ الرجل باللوحة، وهو الذي يحاول جاهدا جدا تعلم الرسم والتلوين. كان قد رأى الدراسة التي أسست عليها الليثوجراف وقال أنه لم يكن ليصدق أبدا أن بإمكاني تحسين اللون والرسم إلى هذا المدى. وبما أنه هو الآخر يرسم الموديل، فهو يدرك كيف تكون رأس الفلاح أو قبضة يده . أما فيما يتعلق بالأيدي، فقد قال أن فهمه لطريقة رسمها قد تغير كثيرا.

لقد حاولت أن أظهر أن هؤلاء الناس الذين يأكلون البطاطا في ضوء المصباح قد حفروا الأرض بذات الأيدي التي يمدونها الآن إلى الطبق. لذا ، فاللوحة تؤكد على العمل اليدوي وعلى كسب الرزق الحلال. أردت أن أصور حياة تختلف عن حياتنا،عن حياة الناس المتحضرين. لذلك فإن آخر ما أريده هو أن يعجب الناس باللوحة أو أن تحوز رضاهم دون أن يعرفوا لم أعجبتهم.

لقد أبقيت قماشها بين يداي طوال الشتاء باحثا عن نمط معين - وبالرغم من أن القماش يبدو الآن خشنا جافا ، إلا أن خيوطه اختيرت بعناية وطبقا لقواعد معينة. قد تغدواللوحة لوحة أصيلة عن الحياة الريفية. هذا أمر أنا واثق منه. على كل من يرغب أن يرى فلاحيه مرتبين مهندمين أن ينظر في مكان آخر. أنا شخصيا مقتنع أن المرء يحصل على نتائج أفضل على المدى الطويل بتصويرهم في كامل خشونتهم مقدما حلاوتهم العادية.

إن الفتاة الفلاحة بتنورتها وثوبها الأزرقين المتربين المرقعين، اللذين لونهما الطقس والريح والشمس بحساسيتها، أجمل عندي من أيسيدة. أما إذا أسدلت على نفسها ملابس السيدة، فإن أصالتها تختفي. وكذلك الفلاح عندي في ملابسه الرخيصة خارجا من الحقل أجمل منه ذاهبا إلى الكنيسة يوم الأحد مرتديا معطفا يكاد يشابه معاطف السادة.

وبالمثل. من الخطأ، في رأيي، أن نلمع لوحة عن الحياة الريفية كما نفعل مع باقي اللوحات. لا ضرر من أن تخرج من لوحة الريف روائح قديد الخنزير وبخارالبطاطا المطهية. لا بأس. إذا فاحت رائحة البول من الاسطبل، فحسن. هكذا تكون الاسطبلات. الحقل الذي تخرج منه روائح الذرة الناضجة، أوالبطاطا، أو روائح السماد والبول هو حقل صحيح، لا سيما لقاطني المدن. هذه الصور مفيدة لهم. لا ينبغي تعطير لوحة عن الحياة الريفية.

أتطلع أن أعرف إذا أعجبتك اللوحة--أتمنى أن تعجبك . سعيد أنا أن السي دبورتيه قال أنه سيدير أعمالي ، فلدي أشياء أهم من تلك الدراسات ليراها. أما فيما يتعلق بدوراند رول--وبالرغم من أنه لم يرى أن اللوحات تستحق الاهتمام--اعرض عليه هذه اللوحة. دعه يعتقد أنها قبيحة--لكن دعه يراها. دع الناس يرون أننا نبذل بعض الجهد في مساعينا. لا شك أنك ستسمع من يقول "ياله من تلطيخ!". تحضرلهذا، تماما كما حضرت نفسي. يجب أن نستمر في تقديم أشياءأصيلة وصادقة.

إن تصويرالحياة الريفية أمر جدي. لا شك أنني كنت سألوم نفسي لو لم أحاول رسم صور تثير التأمل الجدي في أولئك الذين يفكرون بجدية في الفن والحياة. كان ميليت،وديجرو، وكثير غيرهم أمثلة بتقبلهم أوصاف من نوع "بذي؛ فج؛قذر؛ نتن..." كما يتقبلها الأصم . لذا يكون عارا أن يتردد المرء. كلا، يجب عليه أن يصور الفلاحين كما لو كان منهم، كما لو أحس وفكر كما يحسون ويفكرون. أجد نفسي أحيانا أفكر أن الفلاحين يعيشون في عالم آخر؛عالم في نواح عدة أفضل كثيرا من العالم المتحضر. لكن ليس في كل شيء، فما الذي يعرفونه عن الفن وأشياء أخرى كثيرة؟

لدي المزيد من الدراسات الأصغر - لكنك ستفرح عندما تعرف أنني كنت مشغولا جدا بالعمل الأكبر لدرجة أنني لم أستطع فعل الكثير غيره. سأرسل لك صندوقا صغيرا يحوي اللوحة و أغراض أخرى أصغر بمجرد انتهائي منها. أعتقد أنه من الحسن ألا أؤخرالرسالة كثيرا، لذلك أنا على عجلة من أمري في إنهاء اللوحة. قد يضطرن يذلك للتخلي عن الطبعة الحجرية الثانية ، على الرغم من إدراكي أن السيد بورتييه، مثلا ،يجب أن يجد ما يدعم به رأيه ، هذا إذا أردنا أن نكسبه كصديق دائم لنا. آمل صادقا أن يحدث.

لقد استغرقتني اللوحة لدرجة كدت أنسى أنني أغير منزلي، وهو الشيء الذي يتطلب الاهتمام هوالآخر. قلقي لن يقل، لكن كذلك كانت حياة كل الرسامين الملونين الذين سبقوني، فلن أحاول أن أسهل الأمر على نفسي. وبما أنهم نجحوا في إنهاء لوحاتهم ، فأنا أيضا ستعوقني الصعوبات المادية ، لكنها لن تدمرني أو تقوضني. ها أنا . إيماني أن آكلي البطاطا ستئول إلى خير-- وكما تعرف ، فالأيام الأخيرة في العمل على اللوحة دائما صعبة، حيث لا يمكن للمرء أن يمس اللوحة التي لم تجف تماما بفرشاة كبيرة خوفا من إفسادها. يجب أن تتم التغييرات ببرود و هدوء كبيرين وبفرشاة صغيرة. لذا أخذت اللوحة إلى صديقي وتركتها هناك ، وطلبت منه أن يضمن أنني لن أفسدها؛ ولذا سأذهب إلى منزله لأضع اللمسات الأخيرة. سترى لا محالة أن بها قدر من الأصالة. تحياتي، وأسفي أنها ليست مستعدة ليوم كهذا. لك مرة أخرى أفضل أماني بالصحة وراحة البال. وصدقني، أصافحك .

لك دائما
فنسنت 30 أبريل 1885م

فلان بن فلان
22-10-10, 01:37 AM
رسم بالريشة والألوان

ورسم ايضا بالكلمات

شكرا the beach


أهلاً بك .. ما بقى لي قلب

فلان بن فلان
22-10-10, 01:43 AM
لم يكتمل الموضوع بعد

اللامنتمي
23-10-10, 06:25 PM
أشكرك كثيرا .

تم اضافة الصور من ملف مرفق الى صورة منشورة مع ابقاء الملف ايضا .

فلان بن فلان
24-10-10, 12:20 AM
3






رسالة إلى أخته



الأخت العزيزة ..

ها قد انتهيت من قماشة تمثل داخل مقهى ليلية مضاءة بالمصابيح . وفي الركن ينام بضعة متشردين ليليين مساكين. الصالة مطلية بالأحمر وفي الوسط تحت مصباح الغاز هناك طاولة بليارد تلقي ظلا كبيرا على الأرض . وفي هذه القماشة ستة أو سبعة تلاوين بالوردي ، ابتداء بالأحمر القاني إلى غاية الوردي الرقيق ، وكلها على الضد من الأخضر الغامق الشاحب .

أرسلت الى ثيو اليوم تخطيطا لهذه الصورة يبدو كأنه قماش ( كريب ) ياباني . يكتب ثيو إليّ بأنه قد أهداك تحفة ياباني . وبالتأكيد أن هذا هو أفضل أسلوب لفهم الاتجاه الذي أختاره الآن، التصويرُ الساطع المليء بالألوان . لست بحاجة هنا إلى ما هو ياباني. فأنا أكرر دائما على نفسي بأن اليابان هنا. وكل ما عليّ أن أفتح عيني وألوّن ما يثيرالانطباع . هل رأيتِ في بيتنا ذلك القناع الصغير لامرأة يابانية سمينة مبتسمة؟ إن هذاالقناع الصغير يثيرالعجب بتعبيره. آمل أنك ِ فكرت بالاحتفاظ بأحدي لوحاتي. كلي فضول أيها ستختارين. بالتأكيد تلك الأكواخ الملونة بالأخضر تحت سماء زرقاء والتي رسمتها في سان ماري على ساحل البحر المتوسط .

كان من المفروض أن أعود إلى سان ماري الآن . فهناك أناس كثيرون على البلاج . لكن لدي هنا عمل كثير. والآن تدفعني الرغبة في تلوين السماء المرصعة بالنجوم . غالب ما يتراءى لي أن الليل أغنى من النهار بالألوان ، بالبنفسجي والأزرق والأخضر الأشد تركيزا. و إذا انتبهت إلى ذلك ، فسترين أن هناك نجوماً بالأصفر الليموني وأخرى تضيء بالوردي و الأزرق والأخضر والأزرق القاني بلون تلك الزهورالصغيرة. سوف لن أفكر أطول بهذا الأمر ، إذ يمكن بطريقة أكيدة تبيان أنه لتلوين السماء المرصعة بالنجوم لا يكفي وضع نقط بيض على الأسود المائل إلى الزرقة.

أن بيتي هنا مطلي من الخارج بلون الزبدة الأصفر وذو شبابيك بلون أخضر حاد . يقف هو في الساحة تحت الشمس الساطعة بحديقته المليئة بخضرة العرائش وأشجار الغار الوردية و السنط، أما داخل البيت فمطلي كله بالكلس، والأرضية من الطابوق الأحمر، وفوق كل ذلك زرقة السماءالعميقة. وفيه يمكن أن أحيا وأتنفس وأفكر و أرسم . كما يبدو لو قدر لي الرحيل لتوجهت أبعد إلى الجنوب وليس العودة إلى الشمال.

ولكي يجري دمي بصورة طبيعية أنا بحاجة إلى قيظ شديد. أنا هنا في حال أحسن مما لو كنت في باريس . ولا أشك بأنك ستحبين الجنوب أيضا. فالشمس لم تتسرب إلينا أبدا نحن ناس الشمال. مضت بضعة أيام منذ أن بدأت بكتابة هذه الرسالة . فقد منعني عن الكتابة العمل في لوحة جديدة بدأتها هذه الأيام .

إنها تصوّرمقهى ليلية من الخارج . على الشرفة توجد هيئات صغيرة لناس يشربون .ويضيء مصباح طريق أصفر ضخم، الشرفةَ والرصيف والحاجز ملقياً الضوء حتى على بلاط الشارع الذي اكتسب لونا قرمزي وردي . إن قمم البيوت في الشارع الممتد تحت سماء زرقاء مبذورة بالنجوم، هي باللون الأزرق الغامق أو القرمزي . وهنا كأشجار خضراء أيضا . هذه هي صورة الليل بدون سواد ، بل الياقوت الأزرق الجميل والقرمزي و الأخضر.

وفي هذا المشهد تكتسب الساحة المضاءة لوني الأصفر الكبريتي الشاحب والأخضرالليموني . يسليني للغاية التلوين في الليل ومن الطبيعة مباشرة. والحق أنني أخطئ في الظلام . فالأزرق أحسبه أخضر أو القرمزي الأزرق وردي بلون الليلك، فأنا لا أستطيع تمييز نغمة اللون بدقة. إنها الطريقة الوحيدة للتخلص من ليلنا التقليدي و من الضوء الأبيض الفقير المائل إلى الزرقة .

ألا تعطينا الشمعة البسيطة أغني صفرة و برتقالي؟عملتُ أيضا ، كدراسة ، صورة جديدة لي أظهر فيها كياباني. لم تقولي لي هل قرأت ( بيلآمي ) جي دي موباسان، وعامة ما رأيك بمؤلفاته ؟ أتذكر هذا الأمر. فبداية المؤلف هي وصف الليل المرصع بالنجوم في باريس حيث المقاهي المضاءة في البوليفار.

وأنا لوّنت الموضوع نفسه الآن. . أنا أتحدث عن موباسان لأنني أعتبر ماكتبه جميلا جدا و أوصيك بحرارة ، قراءة كل ما كتبه . إذا أردنا التعرف الجيد على الرواية المعاصرة علينا قراءة أميل زولا و الأخوين غونكور،وإذا أمكن قراءة جميع ما كتبوه.

الأخت العزيزة ..

يبدو لي أنه ينبغي تلوين الطبيعة من ناحية ثرائها و روعتها. كلنا نرغب في المرح والسعادة والأمل والحب . كلما أصبحتُ قبيحا متقدما في السن و سيئا ومريضا و فقيرا أرغب أشد في الثأر مانحا اللون المُضاء المختار جيدا والأكثر سطوعا . فقبل أن يتعلم الصاغة وضع الأحجارالكريمة يصبحون مسنين وقبيحين . ووضع الألوان في اللوحة شبيه بوضع الحلي أو اختيارالزي .




فنسنت

فلان بن فلان
24-10-10, 12:24 AM
أشكرك كثيرا .

تم اضافة الصور من ملف مرفق الى صورة منشورة مع ابقاء الملف ايضا .


شكراً لك على اضافة الصور و ارجو ان تضيف أي مرفق لأني ما أعرف :p


لك جزيل الشكر يا نشيط

اللامنتمي
25-10-10, 10:48 PM
وهذه الصور المرفقه سيدي الكريم ..


-
http://www.wadi32.com/vb320/attachment.php?attachmentid=2100&d=1287868778

-



http://www.wadi32.com/vb320/attachment.php?attachmentid=2099&d=1287868766


-


http://www.wadi32.com/vb320/attachment.php?attachmentid=2098&d=1287868758

ziz
07-11-10, 12:35 AM
جميله ايها الشاطئ مثل جمال طبيعتك وجمال الحسنوات الاتي على شاطئك
شكرا لك كثيرا

جـــمـــر
18-12-10, 07:29 PM
إلى أين تمضي الحياة بي؟ ما الذي يصنعه العقل بنا؟ أنه يفقد الأشياء بهجتها ويقودنا نحو الكآبة... أنني أتعفن مللاً لولا ريشتي وألواني هذه، أعيد بها خلق الأشياء من جديد.. كل الأشياء تغدو باردة وباهتة بعدما يطؤها الزمن.. ماذا أصنع؟ أريد أن أبتكر خطوطاً وألواناً جديدة، غير تلك التي يتعثر بصرنا بها كل يوم. كل الألوان القديمة لها بريق حزين في قلبي. هل هي كذلك في الطبيعة أم أن عيني مريضتان؟ ها أنا أعيد رسمها كما أقدح النار الكامنة فيها.


The Beach


طرح رائع حقاً ..

يستحق فان غوخ أن تخلد ذكراه إلى الأبد كـ فنان ..
و الآن أكتشف انه أيضاً أديب بوصفه وفن اختياراته للكلمات من خلال رسائله لأخيه .. أو أخته ..

إطلعتُ على لوحاته .. و تم النقاش فيها من خلال عدة محاضرات مع د.مي النقيب .. أستاذتي في الأدب المقارن ( Comparative Literature ) .. وقد أخذت منا لوحة آكلوا البطاطا الكثير من الوقت .. لتفاصيلها الكثيرة التي تستحق الإشادة حقاً ..



كم أحزنتني نهايته .. وكلماته الأخيرة .. حيث مات منتحراً مردداً :
La tristesse durera toujours
( إن الحزن يدوم إلى الأبد )




The Beach


شكراً جزيلاً .. موضوعك يستحق الإشادة ..

دمت

وليم والاس
20-05-11, 04:51 AM
لاهنت